حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
88
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » 101 . فمعرفته سبحانه لا تكون إلّا بالعجز عن معرفته ، إذ « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » 102 . فقول القائل ليس كذا وليس كذا ، مع كونه يثبت له تعالى ما أثبته لنفسه ، إيمانا لا من جهة عقله ونظره ، فليس بعقله إلّا القبول منه فيما يرجع إليه . فهو الرحمن الرحيم الربّ الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر الحيّ العالم المريد القادر القاهر الجواد المقسط الحكيم والخالق والباريء والمصوّر . فهذه وأمثالها من الصفات أخبرنا ( بها ) عن نفسه ، فنحن نؤمن بذلك كلّه كما علمه بذلك لا على تأويل منّا ، لذلك فإنّه « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » 103 . فلا يضبطه العقل ولا الناظر ، فمالنا من العلم به تعالى من طريق الأثبات إلّا ما أوصله إلينا في كتبه وصحفه وعلى ألسنة رسله المترجمين عنه ، ليس غير ذلك . ونسبة هذه الأسماء وغيرها إليه تعالى غير معلومة عندنا ، فإنّ المعرفة بالنسبة إلى أمر ما موقوفة إلى علم المنسوب إليه ، وعلمنا بالمنسوب إليه ليس بحاصل ، فعلمنا بهذه النسبة الخاصّة ليس بحاصل ، فإنّ كلّ ما لا يمكن حصوله إلّا بالوهب الآلهي من طريق الكشف والشهود والمشاهدة والرؤية والتعريف الرّباني والتعليم الرحماني ، فحصوله من غير هذا الطريق محال . وقد عرفت مآخذ العقل ، من أين تركيب براهينها وأدلّتها ، فالمقصود بها منوط والأقدام على هذه الأمور غير حسن . فلا سبيل للتعرّض لنفي الصفات ولا لأثباتها إلّا إيمانا ، بل والمشاهد والمكاشف والرائي كلّهم يضربون في حديد بارد ، فالأولى لأصحاب العقول وأهل النظر والفكر بالوجود الوقوف والإقرار بأحكام الصفات 104 ، فإنّ من أثبت أعيان الصفات زائدة على الذات الموصوفة بها ، فقد أثبت العدد والكثرة في اللّه سبحانه ، وهو تعالى واحد من جميع الوجوه . ( و ) لا يقال لا يلزم من هذا إثبات العدد على وجه ما ، فإنّا نقول : ثمّ ما هو أشدّ عليهم من العدد والكثرة ، وهو أن تكون الذات المقدّسة كاملة بغيرها ، إذ كلّ كامل بغيره ناقص في ذاته . تعالى اللّه الواحد الأحد عن أن يكون كاملا بغيره . وأمّا من نفى أعيانها 105 [ خوفا ] من مثل هذين المقامين إمّا الكثرة وإمّا العدد ، يلقاه أمر آخر ، وهو أن الحكم لا يقدر من جهة الدليل الذي